السيد محمد الصدر

76

تاريخ الغيبة الصغرى

لا يختلف في ذلك الخليفة عن القواد عن الوزراء عن العامة أنفسهم . ولما كانت الدولة تعاني التفكك والضعف ، كان مجرد وجود أي شبح للحركة العلوية أو تهمة في ذلك ، يثير الرعب لدى الخليفة واتباعه ويتصدى القواد الأتراك ومن إليهم بانزال أقصى العقوبات بالثائرين . ونستطيع ان نستشهد من تاريخنا العام لهذا الحقد ، بعدة أمور : منها : ما كان المتوكل يستشعره من الكراهية تجاه علي ( ع ) والعلويين ، وكان آل أبي طالب - على ما ينص التاريخ - في أيامه في محنة عظيمة ، قد منعوا من زيارة قبر الحسين عليه السلام والغري من أرض الكوفة . وكذلك منع غيرهم من شيعتهم حضور هذه المشاهد ، وأمر بهدم قبر الحسين عليه السلام ومحو أرضه وإزالة اثره وان يعاقب من وجد به « 1 » وحدث به وزرع فيه ، وكان يقصد من يبلغه عنه أنه يتولى عليا وأهله ، باخذ المال والدم « 2 » ولم تزل الأمور كذلك إلى أن استخلف المنتصر ، فامن الناس وأمر بالكف عن آل أبي طالب وترك البحث عن اخبارهم . واطلق حرية زيارة قبر الحسين عليه السلام ، وغيره من آل أبي طالب « 3 » . وسنذكر ما فعله المتوكل من ازعاج الإمام علي بن محمد الهادي ( ع ) واشخاصه إلى سامراء من المدينة . لكي يكون تحت رقابته وفي

--> ( 1 ) المروج ج 4 ص 51 . ( 2 ) الكامل ج 5 ص 287 وانظر المقاتل للأصبهاني ص 424 . ( 3 ) المروج ج 4 ص 51 وانظر المقاتل ص 450 .